عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
619
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
محبة سيّدنا محمد ، واجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد وأظهر اللّهمّ دينه على البرايا ، وباعد بيننا وبين جميع البلايا وعلى آله الطاهرين وصحابته الأكرمين ، ملء ما علمت ، وعدد ما علمت ، وزنة ما علمت ) . الروضة الخامسة عشرة في خروجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الشام للمرة الثانية وزواجه بخديجة ولما بلغ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خمسا وعشرين سنة ، قال له عمّه أبو طالب ، كما في الطبقات . أنا رجل لا مال لي وقد اشتدّ الزمان علينا ، وهذه عير قومك وقد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيرانها ، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك ، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمّه له ، فأرسلت إليه في ذلك ، وقالت له : أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك ، وخرج مع غلامها ميسرة ، وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما بصرى من الشام ، فنزلا في ظل شجرة ، فقال نسطور الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة إلّا نبيّ ، ثم قال لميسرة : أفي عينيه حمرة ؟ قال : نعم ، لا تفارقه ، قال : هو نبيّ وهو آخر الأنبياء ، ثم باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تلاح ، فقال له : احلف باللات والعزى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما حلفت بها قط ، وإني لأمر فأعرض عنهما » ، فقال الرجل القول قولك ، ثم قال لميسرة : هذا واللّه نبيّ تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم ، وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة واشتدّ الحرّ يرى ملكين يظلّان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الشمس ، فوعى ذلك كلّه ميسرة ، وكان اللّه قد ألقى عليه المحبة من ميسرة ، فكان كأنه عبد له ، وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون ، فلمّا رجعوا فكانوا بمرّ الظهران ، قال ميسرة : يا محمد ، انطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع اللّه لها على وجهك ، فإنها تعرف لك ذلك ، فتقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى دخل مكّة في ساعة الظهيرة ، وخديجة في عليّة لها فرأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو على بعيره ، وملكان يظلان عليه فأرته نساءها ، فعجبن لذلك ودخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخبرها بما ربحوا في وجههم ، فسرّت بذلك فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت ، فقال ميسرة : قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام ، وأخبرها بما قال الراهب ( نسطور ) ، وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع ، وقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح ، وأضعفت له ضعف ما سمت له ) .